محمد حسين الحسيني الجلالي

151

لباب النقول في موافقات جامع الأصول

نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ « 1 » فتوجَّه نحو الكعبة ، فقال السُّفَهاءُ - وهم اليهودُ - : ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 2 » » . هذه رواية البخاري ومسلم . ( جامع الأصول 2 : 102 ) وعن أهل البيت عليهم السلام : [ 373 ] بالاسناد إلى أبي محمّد العسكري عليه السلام قال : « لمّا كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بمكّة أمره اللَّه تعالى أن يتوجّه نحو البيت المقدَّس في صلاته ، ويجعل الكعبة بينه وبينها إذا أمكن ؛ وإذا لم يتمكّن استقبل البيت المقدَّس كيف كان ، وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك طول مقامه بها ثلاث عشرة سنة ، فلمّا كان بالمدينة وكان متعبّداً باستقبال بيت المقدّس استقبله وانحرف عن الكعبة سبعة عشر شهراً ج أو ستّة عشر شهراًج وجعل قوم من مردة اليهود يقولون : واللَّه ما درى محمّد كيف صلّى حتّى صار يتوجّه إلى قبلتنا ، ويأخذ في صلاته بهَدينا ونسكنا . فاشتدَّ ذلك على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لما اتّصل به عنهم ، وكره قبلتهم ، وأحبَّ الكعبة ، فجاءه جبرئيل عليه السلام ، فقال له رسول اللَّه : يا جبرئيل لوددت لو صرفني اللَّه عن بيت المقدس إلى الكعبة ، فقد تأذّيت بما يتّصل بي من قِبَل اليهود ومن قبلتهم ، فقال جبرئيل : فاسأل ربّك أن يحوّلك إليها ، فإنّه لا يردُّك عن طلبتك ، ولا يخيّبك من بغيتك . فلمّا استتمَّ دعاءه صعد جبرئيل عليه السلام ثمَّ عاد من ساعته ، فقال : اقرأ يا محمّد : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ الآيات ، فقالت اليهود عند ذلك : ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها فأجابهم اللَّه بأحسن جواب فقال : قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ وهو يملكهما ، وتكليفه التحوُّل إلى جانب كتحويله إلى جانب آخر يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وهو مصلحتهم

--> ( 1 ) . البقرة : 144 . ( 2 ) . البقرة : 142 .